الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦الحرم. والوجه الثاني: أن النّبيّ معهم هو أولى بالحكم في ذلك لاسيّما إذ قد نهى عن أكل ذوات النّاب.
فإن قيل: أفلا يمكن أنهم حكموا بذلك قبل أن ينهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟
فالجواب: ليس لهم حكم فيما لم يتقدّمه فيه علم عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فلما تساوى(1) صحّة الرّوايتين تعلّق كلّ من العلماء بدليل يخالف فيه صاحبه، فقال أهل الظّاهر بتحريم ما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، فالانتهاء عمّا نهى واجب، وإذا كان واجبا فارتكابه حرام. وقال بعضهم: تأويل الآية لا على العموم، إذ قد صحّ أنّه ينهى على وجه التّحريم؛ [«كنهيه عن النّفخ في الصّلاة»(2)، وينهى لا على وجه التحريم](3) بل على وجه الكراهية؛ «كنهيه عن دخول مسجده من أكل الثّوم أو البصل نيّئًا»(4)، و «عن دخول بقية(5) المساجد إذا كان فيها أناس
(1) هكذا في الأصل. ولعل الصحيح: تساوت.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 381؛ والطبراني في الكبير، رقم: 4870، 05/ 137؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 3363.
(3) في الأصل زيادة: أنه قالخبر سائله. صل: بتية. ن. زيادة من كتاب: "تنوير العقول في علم قواعد الأصول" للشيخ ناصر بن أبي نبهان.
(4) أخرجه بلفظ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» كل من: البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7359؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 564؛ وأبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3822.
(5) هذا في كتاب تنوير العقول للشيخ ناصر بن أبي نبهان. وفي الأصل: بتية.