قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٤

الأوقات، وينفيه بجهده(1)، أيكون مأثوما أم لا؟ الجواب: لا إثم عليه، والله أعلم.

قال غيره: إن هذا إلا موضع أجر لما به من مجاهدة في دفع ما ورد على قلبه من نحو هذا، لا موضع إثم لعدم ما فيه من ظلم، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وسألته عن الذي يغضب من الكلام القبيح، ويفرح بالمدح، أيجوز له ذلك أم لا؟ قال: أما غضبه من الكلام القبيح؛ فلا يضيق عليه ذلك عندي، وأما الفرح بالمدح؛ فلا يجوز إذا فرح وساعده هو على ذلك، وأما إن دخل الفرح في القلب وهو لا يريد ذلك؛ فلا يضيق عليه ذلك.

قال غيره: نعم، إلا(2) أنه إذا فرح به من حيث أنه نعمة من ربه /129/ أوصلها إليه على لسان من أثنى عليه بما هو فيه، فعسى أن لا يضيق على العبد أن لا يرده، لأنه إنما كان فرحه لما أهداه إليه مولاه، لأنه هو الذي سخره يومئذ لما أظهره بعد أن أقدره، وما لم يسكن إليه حتى يخرجه من حق إلى باطل؛ فعندي أنه لا يضره على هذا ما به(3) يفرح فيسره، وإن مدحه بما ليس فيه؛ فهو من الكذب على حال، والرد له أولى ما به لمن قدر على رده إليه.

ومن القول الصحيح في الغضب على ما يكون من الكلام القبيح؛ أنه لا لوم فيه ما لم يبلغ به إلى ما لا يجوز له، وإلا فهو في موطن الحق محمود، وإنما يذم ما قد خرج عنه إلى غيره من الباطل، فإنه في قبيحه مذموم، وعلى أهله مردود، والله

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بجده.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

٤٬٤٦٢ / ٣٦٬٧٥٥