الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٦يحضره الناس، ترك القراءة؛ لأنه يستحي ويتخجل(1) بحضرة الناس الكثير، كذلك من أراد أن يعطي أحدا شيئا، ويستحي أن يعطيه بحضرة الناس، أيضيق عليه هذا الوصف إذا ابتلي به أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إن الذي جاء به الأثر: من عمل شيئا من الطاعات والعبادات لأجل الناس؛ فقد أشرك في عمله غير الله، والله غني عن عمل العبد، لا يقبل الله إلا ما كان خالصا له من أعمال العبادة، وأما إن ترك شيئا من أعمال الطاعات لأجل الناس؛ فذلك من أسباب الرياء، ولكن لا يعمل لأجل الناس، و(2) لا يترك عمل الطاعة لأجل الناس، ويدافع عن نفسه النيات الفاسدة، [والإرادات الفاسدة](3)، ويذكر ضعفه وقدرة الله عليه، وافتقاره إلى الله، وعظم منته وإنعامه عليه، لأن عمله لا يقوم بأقل نعمة أنعمها الله عليه، ويعلم أن الله غني عن عباده، وهو الفقير إلى الله - عز وجل -.
قال غيره: نعم، قد قيل في الطاعة: إن عملها من أجل الناس شرك لغير الله في العمل، وإن تركها من أجل الناس رياء، وإنه لمن قول الأولى، فينبغي على هذا له أن يقوم بها لله وحده، فيجعل في نفسه من حضره أوّلا من أبناء جنسه مثل الحجر أو ما يكون من أنواع الشجر، في معنى القدرة على /130/ النفع والضرر(4)، فإن منعه فرط الحياء من نفله أو أنه أراد أن يسره عن الغير لما في إخفاء فعله من زيادة في فضله، فعسى أن لا يدخل عليه على هذا معنى الرياء،