قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٧

مالم يتركه خوفا من المذمة، بأن يقال بإنه مراء في فعله، فإما أن يعمل أو يدع ما له أو عليه من أجله أو يضيع ما قد لزمه لحياء أفرط عليه، فلا وجه فيه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله سبحانه يقول: أنا أغنى الأغنياء عن الشريك، من عمل عملا أشرك فيه فنصيبي له فأني لا أقبل إلا ما كان خالصا»(1).

قال غيره: وفي هذا ما دل على أن كل ما يكون من عمل لا لله وحده؛ فهو لرده عليه من العناء الذي لا خير فيه، لأنه لا حاصل له إلا النكال(2) في يوم الجزاء، فاحذر يا هذا من الرياء، فإنه في أنواع الأعمال من هذا الباب على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أخوف ما أخاف عليكم الرياء ودقائقه»(3).

قال غيره: لأنه يدخل على جميع الأعمال ما عدا النيات على ما هي به من الأحوال إلا على قول من يذهب من القوم "إلى أن كل ما كان لغير الله من عمل فهو رياء، وعمله هباء"، فإنه على قياده يأتي على ما بها إن صح، وإلا فهو كذلك، وما دخل عليه؛ أفسده على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: وقال - عليه السلام -: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، قالوا: وما

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 2985؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4202.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: النكا.

(3) تقدم عزوه بلفظ: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر».

٤٬٤٦٥ / ٣٦٬٧٥٥