قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٨

الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال «الرياء». يقول الله - عز وجل - يوم القيامة إذا جاز العباد بأعمالهم: «اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون لهم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء»(1).

قال غيره: ألا وإن الأصل في الشرك بالله هو أن يجعل معه شريكا في شيء، فإن كان في العمل بالطاعة فهو الشرك الأصغر، وإن جاوزه إلى ما فوقه من الشركة في الإلهية فهو الأكبر، والمرائي في عمله لما أن أشرك فيه مع الله غيره دخل عليه من الشركين ما صغر، لأنه لم يتعداه إلى ما كبر، والله أعز من أن يقبل من عبده إلا ما كان لوجهه خالصا، وفي الرد ما دل على كون الطرد المقتضي لوجود البعد، وكفى به خزيا لأهله، فلهذا(2) مع ما به من دقة في غوائله يدخل في العمل على عامله خافه عليهم - صلى الله عليه وسلم - فأنذرهم في هذا بما به أخبرهم، لأنه الناصح الأمين، وحقّ في هذا ومثله أن يخاف على ما به من بطله، فإنه يفسد العمل، كما يفسد الرهج العسل، حتى يصير من بعد الشفاء إلى طبعه سما مهلكا، والعياذ بالله من الشقاء، والله الموفق، فينظر في ذلك.

مسألة: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن المرائي يوم القيامة ينادى بأربعة أسماء: يا فاجر، يا كافر، يا غادر، يا خاسر، ضل سعيك، وبطل عملك، فلا خلاق لك، التمس الأجر ممن كنت تعمل له يا غادر»(3).

(1) أخرجه بلفظ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عليكم الرياء والشهوة الخفية» كل من: البيهقي في شعب الإيمان، باب إخلاص العمل لله عز وجل وترك الرياء، رقم: 6405؛ وأبي نعيم في الحلية، 7/ 122.

(2) ث: هذا في ث. وفي الأصل: فلذا.

(3) ورد في مسند الربيع، رقم: 986.

٤٬٤٦٦ / ٣٦٬٧٥٥