الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٠من الاستغفار والتوبة إلى الله بلسانه في الليل والنهار، إلا لمانع له(1) منهما في زمانه لفظا، فيجزيه ما عقده في قلبه من توبة إلى ربه ولابد وإلا هلك، وفي هذا ما دل بالمعنى على تحريمه، وذم ما(2) به وتأثيمه، فينظر فيه فإنه كذلك.
قلت له: فهل له تأثير في العمل أم لا؟ قال: نعم، إنّ له أثرا قويا حتى أنه يأتي عليه من أصله، فيجره في إحباط له بلا مراء يصح فيه من قائل أبدا.
قلت له: وما الذي يدل في برهانه على ذمه وتحريمه في إحباط العمل به وبطلانه؟ قال: إن في الآي والخبر ما يدل على(3) عدله على هذا كله، مثل قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ [الماعون:4 - 6]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ المرائي [يوم القيامة ينادى](4) بأربعة أسماء: يا فاجر، يا كافر، يا غادر، يا خاسر، ضل سعيك، وبطل عملك، وحبط أجرك، اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له»(5).
قلت له: فهل من زيادة فيه على هذا يوجد فيها أم لا؟ قال: نعم، هي عن حكم الله في غير موضع من قوله، وأخرى في الحديث عن رسوله مع ما فيه من قول المسلمين في آثارهم، وكفى بها من قولهما دليلا لمن يعقل، وإلا فلا يغني كثرة ما ينقل من الآيات والأخبار وصحيح الآثار عن قوم لا يؤمنون.
قلت له: ويكون في كل من القول والعمل أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك، ولا