الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٢الجواب: فيما عندي إن كان رجعته عن هذه الطاعة لئلا يقول الناس: "إنه يصلي ويؤذن"، ويسخروا؛ فهذا عندي لا ينجو من الإثم؛ لأن بعض الناس يكرهون الصلاة وذكر الله، ويسخرون بمن فعل ذلك، وإن كان رجعته من أجل أنه يخجل عند حضرة الناس، ولا يحسن الصلاة بحضرتهم من كثرة الخجلة؛ فهذا لا يأثم عندي، لأن هذا طبع في بعض البشر، يخجلون عند كثرة الناس، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها.
قال غيره: وهذا حسن المعنى /132/ من قوله؛ فهو صحيح؛ لأن ما دخل عليه من الحياء المانع له من تلك الطاعة لا من فعله؛ فهو إذا من عذره مالم يضيع لازما ليس له أن يتركه من أجله(1)، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة عن الشيخ خميس بن سعيد: وهل يجوز للإنسان أن يذكر الذي أعطاه، مثل: أنه عوتب، "ما لك لا تعطي فلانا"؟ فقال: "قد أعطيته كذا وكذا" أم لا يجوز ذلك؟
الجواب: إن لم يرد بذلك رياء ولا سمعة؛ فلا يضيق ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:271]، ورغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتمان الصدقة، فقال: «ورجل تصدق فلا(2) تعلم شماله بما أعطت يمينه»(3)، وكلام هذا معنا، وأكثر ما جاءت الآثار
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أجهله.
(2) ث: فلم.
(3) أخرجه الربيع، باب في الولاية والإمارة، رقم: 48؛ والبخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1423؛ ومسلم، كتاب الكسوف، رقم: 1031.