الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٧ومن أيقن بوعده وثق به لصدقه في الوعد والوعيد، ومن استسلم إليه(1) رضي عنه في تدبيره بكل ما يجري عليه من تقديره، لأنه أعلم بما هو أصلح لعبيده، ومن رأى في طي بلائه صبر على قضائه، وبلغ به إلى أن لا يختار لنفسه إلا ما اختار له، فلا يكره شيئا من أمره حلوه ومره، فإما أن يحب من لا يعرفه فيثق به ويرضى عنه، فعسى أن لا يصح تصوّره في وصفه، لأن هذه لا تكون إلا من(2) علم، وإلا فلا يكون لها من غير ما شك، لأنها من ثمراته في قوله حزم، وجميع الأعمال ما ظهر منها أو بطن على هذه الحال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: وقال أبو الدرداء: ذروة الإيمان أربع: الصبر للحكم والرضى بالقضاء، والإخلاص، والتوكل، والاستسلام.
قال غيره: صحيح، والذي معي في هذه أنه لا يصح لإنسان بما دونها بعد لزومها بقاء إيمان، لأن [من كره](3) ما أنزل الله به ولم يصبر لحكمه، وأشرك في عمله(4) غيره أو ضيع شيئا مما لزمه في جهله أو علمه أو اعتمد(5) على ما سواه أو أنه أبى أن يستسلم لأمره في كل ما أمضاه، فإيمانه هباء وأعماله عناء، وفي هذا ما يدل على أن الصبر في الله على بلائه، والاستسلام لأمره، والرضى بقضائه، والتوكل عليه لازمة لمن بلي بها، ولا بد له من تأديتها إليه، وإلا فلا إيمان له، ألا وإن الإخلاص روح الأعمال، وما خلى فكونه عنه لم يقبل على
(1) زيادة من ث.
(2) ث: عن.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: مركزه.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: عمله.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: اعمد.