قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٠

ولابد فإن من حق العاصي أن يذلّ فيُهان، وعلى قدر الترفع في المعاصي، يكون النزول يوم الأخذ(1) بالنواصي والأقدام، وهذا ما لا شك فيه أنه من قبيح الآثام، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»(2).

قال غيره: صحيح، لأن أصل الكبر في القلب على حال، وثمرته ما ظهرت [ … ](3) على الجوارح من أعمال، ومن تكبر في نفسه لما قل من أنواعه أكثر(4)؛ فلابد من أن يؤخذ به، إلا من رجع إلى ربه، وإلا فالمتلطخ بشيء من الأقذار، لا يصلح لقرب الملك العزيز الجبار، إلا من بعد التوبة والاستغفار، وإلا فالبعد له عن دار ثوابه، مع الإصرار على ذنبه، أولى ما به، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لعق إناءه، وخصف حذاءه، وشمر رداءه، وحمل شراءه؛ رمى الكبر وراءه»(5).

قال غيره: وهذا من التواضع الموجب على الخصوص في هذه المواضع لزوال الكبر فيها عن فاعلها، لا على العموم لأنواع ما يكون به التكبر في الإجماع، إذ

(1) ث: يؤخذ.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 91؛ وأبو داود، كتاب اللباس، رقم: 4091؛ والترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1998.

(3) ث: بياض بمقدار كلمتين.

(4) ث: أو كثر.

(5) أورده ابن حجر في الإصابة بلفظ: «من حلبَ شاتَهُ ورقعَ قميصَهُ وخَصفَ نعلَهُ وأكلَ مع خادمِهِ وحملَ من سوقِهِ فقد بَرِئَ منَ الكبرِ»، 1/ 573.

٤٬٤٧٨ / ٣٦٬٧٥٥