الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٥من ربه مرتبة رفيعة، وشرفا عظيما، وعلى من رامه أن يضع نفسه للحق، فلا يتعاظم على أحد من الخلق إلا من تكبر، فإن من حقه أن يحقر، وإلا فلابد له في سلوكه إلى مولاه من أن يغيب عن رؤيتها بعين التعظيم لها، وعلى قدر الوضع يكون الرفع، حتى إذا نزل إلى الفرش، وصل إلى العرش، وإن يكن الأمر بالعكس؛ فعلى مقدار الترفع في النفس، يكون نزولها، حتى تنتهي إلى أسفل سافلين، بدلا من عليين، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وقال - عليه السلام -: «التواضع للمتواضعين تواضع، والتكبر على المتكبرين تواضع لله»(1).
قال غير: نعم؛ لأنّ من حق المتواضع أن يعز، ومن حق المتكبر على من قدر أن يذل فيحقر، فالأمران هذان من التواضع لله؛ لأنهما من طاعته، وفي هذا ما دل على أن العمل بهما نوع من عبادته، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تواضعوا، ولا يزدري بعضكم بعضا»(2)، وقال - عليه السلام -: «يا أيها الناس، إني لست أخاف عليكم أن تحتقروا أعمالكم،
(1) أورده السيوطي في لباب الحديث بلفظ: «إذا رأيتم المتواضعين من أمتي فتواضعوا لهم وإذا رأيتم المتكبرين فتكبروا عليهم»، 1/ 24. وأورده السبكي في طبقات الشافعية الكبرى، 6/ 174. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفا بلفظ: «التَّكَبُّرُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ»، باب حسن الخلق، رقم: 7885.
(2) أخرجه بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْض» كل من: ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4214؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2361؛ وإسحاق بن رهويه في المسند، رقم: 405.