قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٦

ولكن أخاف عليكم أن تزكوا أنفسكم»(1).

قال غيره: وتالله ما خافه عليهم إلا لما به من مخافة على من فعله؛ فهو موضع خوف على حال، لأن من زكى نفسه الأمارة له بالسوء، لابد وأن يكون قد رضي عنها لما يظنه لها من منزلة علية، عمي عن رؤية ما لها من صفات رذيئة وأخلاق رذيلة دنية، وأخلاط وبية، يحتاج معها ما كانت في البقاء إلى العلاج، فأين موضع التزكية، على هذا يكون من نظر إلى أخيه المسلم بعين الازدراء فقد حقره، فضيع ما له عليه من حق في تعظيمه له، كما أمر به الله في غير موضع فذكره /136/ ومن خالف إلى ما ليس له؛ هلك، فأي مخافة أعظم(2) من شيء يقود من به إلى النار، والعياذ بالله من ذلك.

(رجع) مسألة: أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا، حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد»(3). وفي رواية أخرى عن ابن عمر عنه - عليه السلام - أنه قال: «إني عبد وابن عبد، والله قد أوحى إلي أن تواضعوا، ولا يبغي أحد على أحد»(4).

قال غيره: فالإقرار من العبد لمولاه بالعبودية والتواضع لازمان، والفخر والبغي

(1) لم نجده.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: أعظيم.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، رقم: 2865؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4895؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4214.

(4) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، رقم: 2865؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4895؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4214.

٤٬٤٨٤ / ٣٦٬٧٥٥