الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨فإن قيل: عسى أن يكون الحديث ناسخا لذلك بعد نزولها؟
فالجواب: يدلّ على أنّه غير ناسخٍ لأحكامِها حكمُه على مَن صاد الضّبع بالكبش.
فإن قيل: لعلّ الضّبع مخصوص بالحلّ؟ قلنا: لم يستثنه في حديث النّهي.
فإن قيل: لم خصّه بالحكم؟
فالجواب: إذ القضيّة وقعت في صيد الضّبع من بعض أصحابه في صيد ضبع، ولو وقعت في صيد غيره؛ لحكم في ذلك الذي صيد من ذات النّاب، والله أعلم.
الحال الثّاني من حالي الإجماع التّصحيحي: إجماع على صحّة حديث أنّه عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يجوز الاختلاف في حكمه في هذين الحالين بصحّة الحديث بالإجماع الاجتماعي، /9 م/ وأمّا حكمهما: فالأول بالتّأويل، وهذا الآخر فحكمه إجماع ذاتيّ مطلق، وهكذا جميع أحكام السّنّة التي لا يجوز فيها الاختلاف في حكمها، كما سنذكره في كتاب الأحاديث. وإنمّا المراد هنا أنّ سبب حكمه لم يجز فيه الاختلاف؛ لأنّه كذلك أصله، ولكنّه في صحّته بالإجماع الاجتماعيّ على صحّته، ومثال ذلك: ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كلّ مسكر حرام»(1)، هكذا في روايات أصحابنا، وفي روايات قومنا في كتاب الأحاديث -كما سنأتيه إن شاء الله تعالى- أنّه قال: «ما أسكر كثيره فحرام قليله»(2)، وهذا الحديث أوضح في التّحريم لقليله وكثيره، ويمكن أنّ الرّوايتين عنه
(1) أخرجه البخاري كتاب الأشربة، رقم: 4343؛ ومسلم، كتاب الأشربة، رقم: 1733؛ وأبو داود، كتاب الأشربة، رقم: 3685؛ وأخرجه الربيع بن حبيب بمعناه، باب تحريم بيع الخمر وشربها، رقم: 629.
(2) أخرجه بلفظ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» كل من: أبي داود، كتاب الأشربة، رقم: 3681؛ والترمذي، باب الأشربة، رقم: 1865؛ والنسائي، كتاب الأشربة، رقم: 5607.