قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٩

- صلى الله عليه وسلم - فيخبر أحدا من أصحابه بذلك اللّفظ، فأخبر(1) بهذا اللفظ، أو سائل سأله بعدما أخبر، أو سائل سأله ثم [آخر سأله](2)، وصحّة ذلك بالإجماع، ومع أصحابنا العمل بظاهر الحديث، ولا يحتمل دخول الاختلاف عليه؛ لأنّه ألحق ذلك بشبهه المحرّم الذي هو الخمر، وبالإجماع عنه أنّه قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أشبه الشّيء فهو مثله»(3)، أو ذلك بإجماع من علماء محقّين، وأجاز قومنا بعضهم الاختلاف فيما يفسد العقل كالتّتن(4)، وما أشبه ذلك، وقالوا: إنّ 9 س السّكر غير الإفساد، وإنّا وجدنا الأشياء المغيّرة للعقل على ثلاثة أنواع: مسكر كالخمر، ومفسد كالتّتن، ومنوّم كالإكثار من أكل البصل، فالمسكر حرام كثيره وقليله، أسكر لكثرته، أو لم يسكر لِقلَّته، والمنوّم لا يحرم قليله ولا كثيره، والمفسد يحرم بمقدار ما يفسد ولو قلّ، ولا يحرم ما دام لم يفسد ولو كثر، والفرق بين المسكر والمفسد: أنّ المسكر يزيد المرء فيما أهمّه قبل شربه همّة وقوة وشدّ سطوة، والمفسد بخلاف ذلك تضعف به همّته وقوّته، وتزول شدّته، وتبطل سطوته، وبالحقّ أقول: إنّه ليس هذا بحجّة لِمُحتجّ على ما حرّمه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرقا بين المفسد للعقل وبين المسكر؛ فإمّا أن يكون حلالا، أفسد قليله وكثيره؛

(1) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: بآخر.

(2) هذا في الأصل. وفي كتاب "تنوير العقول": أخبر سائله.

(3) لم نجده، وهو بكلام الأصوليين أشبه.

(4) التّتن: التّبغ.