الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٤فليس له أن يقدم عليه، وأما تركه بما لا بأس به حذرا لما به بأس؛ فعسى في العدل أن يخرج من باب النفل، لمن شاء ما به من الفضل، فإن الفرض لا يكون إلا في فعل ما عليه وترك ما ليس له، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة عن معاذ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اتق الله حيثما(1) كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»(2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق»(3).
قال غيره: وفي هذا من البرهان ما دل في التقوى من الله أنها لازمة على كل حال بكل مكان، وإتباع(4) المعصية المعبر عنها بالسيئة بالحسنة التي هي التوبة على هذه الحال من لزومها في الإجماع من غير ما تأخير لها لمعنى ما بها أريد من محوها، كيلا تبقى في ميزان كفره المقتضي في إصره لعذابه، ألا وإن عليه أن يخالق الناس بخلق حسن، لا بغيره من سوء أخلاق، إذ ليس لمن به في الآخرة من خلاق إن اتبعه بما لا يجوز له من عمل يكون معه، فخالقهم بعكس ما قد أمر به، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) قال غيره: أن الأخلاق الكريمة واللئيمة عطايا من الله، يضعها حيث يشاء من خلقه، وذلك بحسن اختيار هذا، وبسوء اختيار هذا.
(رجع) مسألة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الكرم التقوى، والشرف التواضع، والغنى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: حيث.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4218؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، رقم: 361؛ والطبراني في الكبير، رقم: 1651، 2/ 157.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: والتباع.