قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٥

اليقين»(1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن يكون أكرم الناس؛ فليتق الله، ومن سره أن يكون أقواهم؛ فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس؛ فليكن لما في يد الله أوثق منه بما في يديه»(2).

قال غيره: وشاهده من قول الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13]، وقوله: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل:96]، فالتوكل على رب العالمين لا يكون إلا من قوة في اليقين: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:2،3]، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِي﴾ [الطلاق:3]، فكيف لا يكون أقوى الناس من كان الله في عونه، لما به من قوة في يقينه، تحمله على التوكل عليه ثقة به في جميع أموره، لعلمه الذي لا شك فيه أن الخلق والأمر كله بيده، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، وأن ما قدره له أو عليه لابد من كونه حتى القطع إليه، ومن كان مع الله كان الله معه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل:128]، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق:4]، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّ‍آتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق:5].

مسألة: وقال ابن مسعود: المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة.

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب الأدعية، رقم: 1070؛ وابن عدي في الكامل، 7/ 106؛ وابن عساكر في التاريخ، 55/ 133.

٤٬٤٩٣ / ٣٦٬٧٥٥