الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٦قال غيره: نعم هو كما قال؛ لأن الحكمة التقوى، هي الجامعة لما في الطريقة من خير، فأهلها في الحقيقة سادة، والفقهاء لا شك أنهم هم الأدلاء عليها والدعاة إليها، فهم لمن رامها قادة، ومجالسته لهم لابد وأن يكون له في أمر دينه زيادة، لما يستفيده بهم من علم يدله على ما يعلمه من هدى أو يتركه من ردى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وسئل بعض الحكماء، كيف أنت؟ فقال: أنا مع المولى على الموافقة، ومع النفس على(1) المخالفة، ومع الخلق على النصيحة، ومع الدنيا على الضرورة.
قال غيره: وفي هذا ما يأتي على جميع ما لزمه أو جاز له في نفس أو مال فيعمهما على حال؛ لأن من وافق مولاه، وفارق هواه، ونصح من قدر عليه من الخلق؛ فهو الذي عليه وله في الحق في موضع لزومه أو جوازه في يومه، و(2) قد فعله لربه مع ما هو من زهده في الدنيا، وعزوفه عنها، إلا ما لابد منه ضرورة إليه، وليس ذلك في الحقيقة منها، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وقال بعض الحكماء: جميع العبادات من العبودية أربعة: الوفاء بالعهود، والمحافظة على الحدود، /139/ والصبر على المفقود، والرضى بالموجود.
قال غيره: صحيح؛ لأن من وفّى لله(3) بعهده، فأدى ما لزمه ولم يدع شيئا