الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٨طاعته»(1).
قال غيره: وفي هذا ما يدل على أن العاصي في وثاق الذل، وإن عاش بين الناس عزيزا في دنياه، فإنه لابد في عزه من أن ينحل عنه، فيرجع به إلى المهانة بدلا منه في أخراه، فإن العزيز من أطاع الله لا غيره، فدع عنك ما يفنى فإنه إلى الذل مصيره، وعليك بما يبقى فإن الآخرة خير لك من الأولى، ولسوف يعطيك ربك فترضى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة(2): وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المجاهد من جاهد نفسه في الله»(3). وقال - عليه السلام -: «من خاف الله أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا وإن سلعة الله غالية، ألا وإن سلعة الله غالية»(4).
قال غيره: الله أعلم، ولعله أن يكون المراد به قطع هذه المسافة المظلمة إلى الله خوفا من الانقطاع عنه في شيء من مهالكها المدلهمة(5)، فإن من خافه أقبل عليه، وأسلم وجهه إليه بأداء ما أمره به فألزمه، وترك ما نهاه عنه فحرمه، مع
(1) أخرجه الدينوري في المجالسة، برقم: 1310. وأخرجه الديلمي بلفظ: «من أراد عزا بلا عشيرة فليتق الله - عز وجل -»، برقم: 5862.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب فضائل الجهاد، رقم: 1621؛ وأحمد، رقم: 23951؛ وابن حبان، كتاب فرض الجهاد، رقم: 4706.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2450؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الرقائق، رقم: 7851؛ وأبي نعيم في الحلية، 8/ 377.
(5) دلهم: المُدْلَهِمُّ الأسود، وادْلَهَمَّ الليلُ والظلام: كَثُفَ واسْودّ، وليلة مُدْلَهِمَّة؛ أي: مظلمة، وفلاة مُدْلَهِمَّةٌ لا أَعْلام فيها. لسان العرب: مادة (دلهم).