قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٩

الزيادة لما يقربه من أنواع العبادة، كما أن من خاف في زمانه أن يفاجئه الصبح [في مكانه](1)، فينتاشه في بعده ما لا يقوى على رده، لابد وأن يبعثه إلى اللجاج، فيحمله حينئذ على الإدلاج، وهذا وذاك في المعنى على سواء، وإن كان الدلج في(2) أصله سير الليل من الورى، فإن الدنيا على وجه المثل ليلة في عين من يرى، صبحها القيامة، وعند الصباح يحمد القوم السرى، فاسر بها إلى الملك الأعلى، ما دمت في الحياة لعسى أن تبلغ الدرجات العلى، وإياك والبطالة وغرور الآمال فإن ما عنده لا يدرك بالمنى، ولا ينال بالهوينا على حال، أوليس هذا بالحق، بلى، فإن سلعة الله غالية، لأنها في جنة عالية، فأنى يصح لمريد أن يبلغ إليها لا في اجتهاد، ولا من طريق رشاد، وليس لها ثمن إلا التقى في السر والعلانية، حتى اللقاء ما هذا إلا نفس المحال، فاجتهد في التقرب إلى الله بما يكون صالح(3) الأعمال، ودع ما يكون من أنواع الفساد على حال، ولا تهمل ما بك من نفس، فإن كون السلامة مع التعبد لا ترجى أبدا، إلا لعبد جاهد نفسه في دنياه صادقا فراقبها، في كل نفس لما(4) أتاه من تقواها، ما به يقدر على مخالفة هواها، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) ث: بمكانه.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: مصالح.

(4) ث: بمن.

٤٬٤٩٧ / ٣٦٬٧٥٥