الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠١ثوابه؛ فلابد له في ظلمه، من أن يدفع عنه بالتوبة نازلة إثمه، وإلا هلك في إصراره، والعياذ بالله من ناره، فهذا ما عندي، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة من الأثر: وفيمن يقول بشيء فيصيب في مقاله، ويفرح إذا أصاب، أيأثم في ذلك أم لا؟ على أنه لو أخطألم يفرح، ويكون هذا من الإعجاب أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إنه لا إثم عليه على صفتك هذه، والله أعلم.
قال غيره: نعم، لأن فرحه بما قد وفق له من الإصابة من(1) القول، لا من الباطل، فيمنع من جوازه له ويؤثمه إن خالف إلى فعل ما نهي عنه لحرامه، كلا، فالفرح بما أصابه من الحق في أحكامه؛ فهو من جملة خيره إن نواه لربه لا لغيره، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك؛ العجب»(2)، وقال - عليه السلام -: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه»(3). وقال عيسى - عليه السلام -: «كم سراج أطفأه وكم عابد أفسده العجب»(4).
قال غيره: وفي إظهاره لما به خافه عليهم إعذار منه - صلى الله عليه وسلم -، وإنذار لمن يخاطبه
(1) ث: في.
(2) أخرجه البزار بمعناه في مسنده، رقم: 6936؛ وابن حبان في الضعفاء، رقم: 429؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1447.
(3) أخرجه البزار في المسند، رقم: 7293. وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب، رقم: 5452.
(4) أورده المناوي في فيض القدير، 12/ 273، وهو قول لعيسى عليه السلام.