الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٢أو بلغ فيه فعرفه، وشفقة عليه من أن يقع فيه، فإنه من القواطع على المسالك(1) المردية له في المهالك، كما في الحديث الثاني من قوله في الشح المطاع إلى ما دعا إليه من المنع، لمن به من الأداء لما عليه، والهوى المتبع(2) ترك ما لزم أو فعل ما قد حرم على الدينونة أو الانتهاك، والإعجاب في النفس بما فيه أو بما يكون أو بما له غفلة عن المنعم به عليه مع الركون إليه أنها من المهلكات على حال، فاحذر مواضع الهلاك، والله الموفق، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قال: "إني خير الناس"؛ فهو من أشر الناس، ومن قال: "إني في الجنة"؛ فهو في النار»(3).
قال غيره: صحيح؛ لأن قوله: بأنه من أخير الناس من العجب بأمره، فهو من أشرهم على هذا لركوبه ما ليس له لحجره. ومن قال: إنه من أهل الجنة لا عن دليل لبرهان من ربه أو من رسول؛ فقد تعاطى من الغيب على الجهل ما لا يحل له أن يقطع به في قول أو يجوز له ذلك(4) أن يحكم لنفسه أو لغيره لما لا يعرفه جزما في حينه، كلا إن هذا إلا من الحرام عليه في دينه، فإن رجع فتاب إلى الله، وإلا فهو في النار، والله أعلم.
قال غيره: نعم، صحيح؛ لأن المعجب على ما به من الباطل لا خير فيه
(1) في النسختين: السالك.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: المنبع.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الصغير، رقم: 176؛ والحارث في المسند، كتاب الإيمان، رقم: 17؛ وابن عدي في الكامل، 4/ 101.
(4) زيادة من ث.