الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠بدليل أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليم بالمسكر والمفسد، ولم يذكر المفسد، وما ترك ذكره إلاّ أنّه حلال، وإمّا أنّه جاهل به، ولذلك لم يذكره، وكلّ هذا باطل، لا يقول به ذو عقل سليم، وإمّا أنّه عليم به، ومعه أنّ إفساد العقل به حرام، وأنّه سمّاه كلّه مسكرا؛ إذ العلّة واحدة وهو(1) إفساد العقل، /10 م/ فالمسكر لو لم يكن مفسدًا للعقل لما حَرُم شربه؛ واحتجاجه بأن يكون أشدّ همّة وقوّة على فعل ما أهمّه من قبل، فذلك لمن لم يسكر كثيرا، ومن سكر كثيرا لا يدري أن يأتي ما أهمّه من قبل فساد عقله، والحجّة في ذلك قوله فيه قبل أن يحرّمه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النّساء:43]؛ فمن لم يدر [أن] يأتي الصّلاة على وجهها لسكره، كيف ذلك إلاّ من شدّة فساد عقله، وكيف ضعف عن معرفتها؛ فلم تقوَ المعرفة؛ فكلّ مسكر فهو مفسد للعقل، وكلّ مفسد للعقل فقد أسكره؛ بتسمية(2) النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لذلك جميعا بالمسكر، وإلاّ وجب أنّه حلّل(3) المفسد، أو جهل به، وكلاهما باطلان، وكيف انتبه(4) النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لتحريم المسكر، وهو أقلّ ضررا -على صفة هذا المحتجّ- من المفسد، وغفل عن ذكره أصلا، وهما متقاربان في المعنى؟! فصحّ بطلان قول من حللّ المفسدات للعقول، وصحّ أنّهنّ كلّهنّ في حيِّز المسكرات،
(1) هكذا في الأصل، وكتاب "تنوير العقول". ولعلّه: وهي.
(2) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: بتسميته.
(3) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: حلال.
(4) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: أثبته.