قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٣

فهو من الأشرار، وإن ظن في نفسه جهلا بأنه من الأخيار، [وإن قال](1): إنه في الجنة أو النار، فقد أتى ما /141/ ليس له؛ لأنه من حكم الحقيقة، ومن يجوز على حال في أحد من الخليقة إلا صح فيه ما له من هذا، وعليه من قول الله أو من لسان أحد من رسله، وإلا فالهلاك من ورائه، ولا شك في ذلك، لأن الأمن من مكره واليأس من روحه محرمان عن قوله، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: قيل: كفى بالمرء عمى أن لا يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله.

قال غيره: والحق ما قاله في هذا، لا غيره؛ لأن من عرف ربه بالقدرة، ونفسه بالعجز عن الامتناع من عقابه؛ إذ لا ملجأ منه إلا إليه، خافه لا محالة، فاتقاه بترك ما ليس له وأداء ما عليه، لما أراد بهما من رضاه عنه ولم يعجب بصالح عمله حين رآه؛ لأنه لعلمه الذي لا يشك فيه أنه لا حول له على شيء إلا به، ومن لم يكن على مخافة من الله في حاله، وأعجب بشيء من أعماله؛ فهو الدليل على ما به من عمى(2)، إلا وإن في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28] ما يدل على هذا، وكفى، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع)(3) مسألة: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم تكن فيه أربع خصال فهو هالك، أوله: لسان طاهر من الكذب والغيبة، والثاني: بطن طاهر من الحرام

(1) ث: ومن قاله.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: عي.

(3) زيادة من ث.

٤٬٥٠١ / ٣٦٬٧٥٥