قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٩

قال غيره: وفي هذا ما دل في طلبها من الحلال على ما سفل وعلا، فدع ما مر وخذ ما حلا، واصبر فالعاقبة للتقوى، والله الموفق، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «القناعة مال لا ينفد»(1).

قال غيره: لإنها تقضي في نفس من له الرضى عن الله بما آتاه من رزقه في دنياه، مع اليأس مما في أيدي الناس، الداعي إلى الاكتفاء بالموجود عن طلب المفقود، وإن قل من أنواع ما حل اقتصارا منه في سبيل الرشاد على مقدار الزاد، لا غيره من الزيادة، على مقدار الحاجة إليه، فإنه ليس له فيه إرادة، فصار له في اليسير غنى في حاله عن الكثير، وفي هذا ما يدل في القناعة، على /143/ أنها نِعم البضاعة، لما بها من ربح لأهل الطاعة؛ فهي عز لا يبلى، وكنز لا يفنى، فاقنع من الدنيا بما كفاك، فإنه لا خير فيما زاد عليه فألهاك، والله الموفق، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خيار أمتي القانع، وشرار أمتي الطامع»(2).

قال غيره: لأن الطمع لا حد له حتى يأتي على ما في الدنيا أجمع، وربما أفرط على من به، فدله على اقتحام ما لا يحل له من شبهة أو ما يكون من أنواع الحرام، وحمله على التصنع والمداهنة والمكر والخدع والكذب في الكلام، فأورثه الحسد والرياء واللدادة في الخصام، ونحو هذا من الحيل الفاسدة، يرجو بها أن

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 4699؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 63، 1/ 72. وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: «عَلَيْكُمْ بِالْقَنَاعَةِ، فَإِنَّ الْقَنَاعَةَ مَالٌ لَا يَنْفَدُ»، رقم: 6922.

(2) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب بلفظ: «خيار المؤمنين … »، رقم: 1274 و 1275.

٤٬٥٠٧ / ٣٦٬٧٥٥