الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٦الدالة على قدرته، و(1) آية عظيمة من كراماته لهم، إلا أنهم لا يريدون بالاطلاع عليه لطلب حظ عاجل، ولا لغير ما أحب الله، ولا إعطاء النفس هواها، وإنما يريدون به النظر إلى قدرته، وعظم كرامته لهم(2)، لأن جميع الكائنات في تكوينها هي في الحقيقة لأجل العباد، وهم منهم فهي لأجلهم، وكل واحد فهي لأجله، ومحاسب على جميع نعم الوجود، كائنا ما كان، فإن كفر؛ كفر بالنعم كلها، وإن شكر؛ شكر النعم كلها.
وكذلك محبة من أحبه الله تعالى، كالرسل والأنبياء وأوليائه جل وعلا، ومحبة ما أحبه لهم الله تعالى، كالنساء المحلل له محبتهن، لأن محبتهن ومحبة الولد تكون فيهم من خارج المسجد لا في داخله، بدليل أنهم لا يشتغلون بذلك عن الله تعالى، ومتى غابوا عن أعينهم(3)، لم تبق هنالك غير محبة الله تعالى، وإنما لهم(4) أوقات، وقّتها الباري لهم استحبابا أو لزوما، يخرجون من المسجد، ليقضوا حق هؤلاء قريبا منه، من حيث أنهم يرون نور السراج مواجهين له من الباب فيقاربوا بأجساد، والعيون لا يصرفونها عن رؤية جمال نور(5) المحبة، وحسن ضوء سراجها، وأما مثل حب(6) من أحب الله؛ فلأنهم عباد الله تعالى مثلهم أو أفضل منهم، فمتى ظهر حب أحدهم ظهر نوره في المسجد ولم يحل بينهم وبين قبلتهم.
(1) زيادة من ث.
(2) زيادة من ث.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: أعنهم.
(4) زيادة من ث.
(5) زيادة من ث.
(6) زيادة من ث.