قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤١٧

وأما العلوم: فهي مثل النجوم، فكلما زاد نجم وتجلى فيه نور الإيمان زاد نوره في المسجد، وأما ما كان لغير الله تعالى؛ فهو حائل بينهم وبين قبلتهم، بأقبح صورة؛ لأنه(1) هو الذي قدمه خلافا لما يحب(2) الله، وإن لم ينو به الخلاف، لكن معروف عندهم بما مع الله أنه يحب لهم أن لا يقدموه، ولا يدخلوه مسجده وبيته، وإن كان لا يواخذهم بالسخط عليهم، وأما مثل حب النساء؛ فليس هو معهم لأجل قضاء الشهوة، ولكنه من مندوبات الشرع، ومن الوسائل الشرعية؛ فهو مما يحبه الله لهم لإخراج من أراد إخراجه ذرية منهم، وكذلك حبّهم للمال، لا لذات المال، ولا لأجل لذة يجدونها في نفوسهم في حبّه، وإنما يحسنون التدبير فيه، ليتم لهم أمر العبادة لحاجتهم إليه، ولخوفهم أن تصدّهم الحاجة إلى ما لابد لهم منه بالاشتغال في جلبه، فهم لا يحبون المال، وإنما يحبون همهم الذي هم به مهتمون. وكذلك الصنائع وجلب المنافع، وإن سلكوا إليها قدر الحاجة؛ فلا يلتفتون إلى حبها لذاتها أصلا، ولا يشتغلون بالفكر فيها نهارا ولا ليلا.

وقد ظن كثير من أهل التصوف أن التصوّف هو ترك هذا والسياحة في الفيافي والقفار، وليس الصحيح كذلك، وإنما التصوف ترك حب هذا لذاته أو الاشتغال به لحب ذاته أو لحب النفس لذاته، وأما أن يكون ذلك لله تعالى، وهو مما يحبه الله له في الشرع الاشتغال به بالظواهر لعمله، ويكون عباد عيون القلب ليس لها حب في ذلك إلا لأجل محبة الله لهم في ذلك، فليس هذا مما يفسد طريقة التصوف، وليس التصوف السياحة في الفيافي والقفار، وإنما التصوّف

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لأن.

(2) ث: يجب لله.

٤٬٥١٥ / ٣٦٬٧٥٥