الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٨التجريدي بأن يتجرد من كل صفة يحب الله له أن يتجرد منها، ويقربه إليه بذلك زلفى، وأن يعمل بما يحبه له أن يعمله شرعا أو حقيقة أو أن يتجرد من كل صفة ليست هي لله، فإن أمكن أن يكون فيها شيء لله، ويحب الله منه ذلك أحالها، وإن لم تصح لها إحالة أو يحب الله زوالها أزالها، ولو كان في فراش زوجته.
والسياحة في المحبة؛ النظر /146/ إلى الله تعالى في صفاته كما سنأتيه، والسياحة بالتجريد؛ النظر إلى ما يكدر الصفو وإلى قبح الكدر وإلى أنواع العلاج، والعلاج روما به لله تعالى، فافهم ذلك.
وأما الرياء والنفاق: فهما في المثال كما ذكرناه في العشق، فأما الرياء والنفاق؛ فأمراء العيون يروه في مسجد الله في المثال: أن العين المدبرة أو العين الغريزية(1) أحبت أن ترى ذلك الذي تريد أن ترائيه أو تنافق لأجله جمال ذلك النور أو أعمالهم، فأدخلته المسجد، وقدمته في صلاتهم الجماعة، وعبادتهم لأداء الطاعة إماما عليها، وأخرت الذي كانت تأتم به، وأمرت القائم(2)، وهو رسول الله إليهم، الداعي لهم [إلى الله](3)، وجعلت قبلتها دون القبلة المأمورة باستقبالها لها، فما أقبح من ذلك وصفا في رؤيتهم إذا رأوه أنه كذلك همًّا في الحقيقة، ولو كان الذي ترائيه نبيا، فليس لها أن تجعل النبي قبلتها أو إمامها لغير الائتمام في الاتباع، والائتمام لصلاة الظاهر، وأما في الباطن؛ فليس ذلك الذي صوّرته وجعلته قبلتها، وإمامها هو النبي في الحقيقة؛ لأن هذا المثال الذي مثلته تضل به،