الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٩ويحجبها عن ربها إن شاءها أن تعبد لتريه عبادتها، وتجعل ذلك كرامة وضيفا له قدمته قبلة، وإن شاء منها ترك العبادة تركت، وقد تركت عبادة ربها بعبادته، ولأجله فقد رآءت ونافقت، لأن النفاق؛ ترك عبادة الله تعالى لرضى غيره جل وعلا، وهم يعلمون أن الله يحب لهم أن لا يعملوا ذلك أصلا، ولا يدخل ذلك(1) مسجده لأجل ذلك أبدا.
وأما العجب: فهو يرونه(2) في مسجد الله الذي يجب أن ينزه ويطهر ويعظم، كالذي نظر إلى نفسه من أمر الغريزية(3) والمدبّرة، فأعجبه جمالها بحسن أعمالها، وصورت نفسها صورة قدمتها بينها وبين قبلتها، فسترت عنها قليلا من ضوء السراج، إذا كان بما لم يأتم به بعد، واشتغلت بلذة النظر إليها، وتركت النظر إلى جمال نور الإيمان، وأثر حبها لنفسها عن نور ربها، وجعلت أن هذا أعجب منظرا مما عظّمه الله، وجعله من أعجب أمر في الوجود، فهي في الحقيقة ضالة عن رؤية الحقيقة، فإذا علمت يقينا أن ذلك كذلك، ورأته مثالا بين يديها؛ استقبحته فبادرت إلى إزالته.
وأما الكسل: فأوامر عيونهم العقلية تراه أنه لا يتولد إلا من قلة النظر إلى عبوديتهم لله ربهم بحقيقة النظر، ومن قلّة النظر إلى ربوبية ربهم لنفوسهم، ومن قلة الشكر والرغبة في الذي هو مالك لهم فهم عبيد له، وهو معهم، ويعرف أحوالهم، وينظر ما عندهم، وهو محسن بهم، ويعفو عنهم، فيعلمون أن هذا لا