الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٠يكون إلا ممن لا حياء له، فيدخلهم الحياء من الله تعالى، ويخالفوا اتباع ما أحبته نفوسهم أن يجعلوها أولى بالإراحة لها عن السعي فيما أحبه الله منهم أن يسعوا إليه إلى اتباع ما أحبّ الله تعالى، فبادروا إلى قضاء كل ما أحبّ قضاءه على أيديهم، محبة منهم له، فأعطوه الصفاوة كلها، إذ ليس لهم سيد ولا مولى غيره، ولا أحد يرجى نفعه إلا هو، فعرفوه بحق اليقين.
وأما الكبر: فإنه يرونه من أنواع الامتناع عن الركوع والسجود في صلاة مراء العيون العقلية في مسجد الله، القلب جماعة مع الداعي إلى الله منهم رسوله تعالى إليهم، وإراءة العين المدبرة أو الغريزية(1) بعين التعظيم لنفسها، ورغبتها أن تكون هي الإمام، فهي كارهة أن يتقدمها من قدمه الله عليها، وأمرها أن تذعن إليه، وتتبعه في كل أمر، وإن لم يعطها الصفاوة كلها، فهو كمن لم يعط الله مولاه، ومن تكبر عليها تكبر على(2) من خلقه فسواه، فإذا شعرت العيون كراهية الله ذلك منهم، وإن إرادتهم تلك إرادة تخالف إرادة الله تعالى وخلاف ما يحبه، وأنه لا يكون روم العناد له إلا /147/ من قلة الشكر، والخوف، والخشية، والخضوع، والإذعان، والخشوع، استقبحت ذلك، فأزالته في الحال، ولو لم يؤدها بعد إلى ظلال، مع أنها غير آمنة من نفسها أن تجر بها إلى الضلال؛ لأن هذه أصلها صفات قبيحة في النظر في حقائقها، وهي لم تستقبحها قبل التجريد وتدقيق النظر وتحديقه إلى حقائقها؛ لأنها ألفَتها من حين الطفولية إلى شبابها وشيخوختها وليس كل من رام التصوف قدر عليه، إذا لم يكن عالما بأبواب