قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢١

النظر إلى حقيقة كل صفة ذميمة، فإنه إذا لم ينظرها قبيحة لم يبادر في إخراجها، وإن لم يجد الجهة التي ينظر منها قبحها لم ير حقيقتها، ولذلك أتينا في كل صفة إيضاح جهتها، لتقيس بذلك على ما لم نذكره، فإذا كلفت النفس الإذعان، وخالفت كبرها، وصار ذلك عادة ألفتها وحدثت صفات الخضوع، والخشية، والتذلل، والخشوع، والسكينة، والوقار، فافهم.

وأما الحسد: فأمراء العيون العقلية المقدسة بنور العلم ونور الإيمان؛ يرونه(1) أنه من حبهم خلاف ما أحب الله أن يكون كذلك في تدبيره، وأنه لا يكون ذلك إلا من النظر إلى تدبيرهم هو أكمل وأعدل، وأنهم صاروا بذلك أعلم منه وأحكم في الأمر، وأن ذلك العلم جاءهم لا عن الله؛ لأنهم أنكروا عليه في تدبيره بتدبير هو معهم أحسن، ومنه لا يكون هذا إلا من قلة حمد على أفعاله، ولا صفة أقبح من هذه الصفة؛ لأن حسدهم على نعم أعطاه الله [إياها ولم يتبع](2) بها، وإرادتهم زوالها عنه؛ فهو من إرادة غير ما أراد من غير ما أحبه أن يكون كذلك في تدبيره جل وعلا، ومن قلّة حسن النّظر(3) بحكمته سبحانه المولى، وكل ذلك نوع أنكار، واعتراض، فإذا رأوه كذلك؛ استقبحوه وأزالوه، وسلّموا الأمر لله، وأحسنوا بالله حسن الظن، وأروه بعين التحقيق أنه حري بذلك إن كان عاصيا، ليعاقب على قدر كفره بالنعم إذا كان كذلك مقدار معصيته في عالم الغيب ومقدار قلة شكره، فإن كان من كوشف بعلم القدر، لم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يرونهم.

(2) ث: إياه ولم يبغ.

(3) ث: الظنّ.

٤٬٥١٩ / ٣٦٬٧٥٥