قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٢

يجد ذرة في الوجود إلا وأعطيت حقها حتى في صورتها.

وقد قال الجبائي(1): إن من صفات الإله الحق أن يكون عالما بكل ذي حق حقه، ومن صفة الرحمن أن يكون هو الذي قد(2) أعطى كل ذي حق حقه، فإن الذرة في عالم الحقوق أن تكون صورتها على هذه الصورة التي صوّرها الله، فأظهرها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة بصورتها التي استحقتها في عالم الاستحقاق، فأعطاها الله حقها كذلك، والنحلة حقها كذلك في عالم الاستحقاق، فأعطاها حقها كما هي مستحقة أن تكون في الوجود. وكذلك كل شيء كذلك في الوجود، والمعنى حقها في حكمة تدبيره الذي أراد في مخلوقاته لا حقها عليه، فإنه لا حق على الله لمخلوق، فليس لمخلوق استحقاق على الله، لأنه يكون كالواجب عليه في ذلك، وإن لم يكنه(3) كذلك فقد ظلمه حقه، وهذا باطل في صفة الله تعالى(4)، وهذا مما يدل على أن اسم الإله، واسم الرحمن، واسم الله؛ لا يجوز أن يسمى شيء(5) من هذه الأسماء إلا الله تعالى، فافهم.

وأمّا البخل بالنفس أو المال: فأمراء العيون العقلية، والمراد في هذه الطريقة، هم المقدسون المنورون بنور الإيمان ولو لم نذكرهم، كذلك عند كل صفة يرون صفة النفس بإرادتها البخل بنفسها أو بمالها عن بذلها، فيما هو غير واجب عليها

(1) ث: الجيلاني.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: يكونه.

(4) زيادة من ث.

(5) ث: بشيء.

٤٬٥٢٠ / ٣٦٬٧٥٥