الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٣تركه أو فعله، وغير مندوبة إليه تركا أو عملا، إلا فيما أحبه لها أن تبذله استحبابا منه لها لمحبة لها هو مثل قبح الكسل؛ لأنه في هذا المحل هو نوع منه هو في صفة إرادتها في امتناعها في بذل نفسها لذلك، فهي مثل المقرب الذي قربه مولاه، ويتثاقل عن قضاء ما أراد قضاءه، فيحب الراحة لنفسه، ولا ينظر إلى نفسه أنه عبد له وهو مولاه وأحسن إليه(1)، وقربه لديه، وخصّه /148/ بإرادة قضاء شيء له أحبه أن يكون منه، فاستثقل ذلك منه، وهو يعلم أنه هو(2) عليم بأحواله، وهو يعفو ولم يزل لمحبته إياه يريد أن يعمل ذلك، وهو كاره، فإذا شعرت الأمراء بقبح هذه الصفة، وأنه لا يكون إلا من قلة شكر، وإرادة قضاء شهوتها بخلاف محبة ربها لها، أخذهم الحياء من الله مولاهم، فكلفوا أنفسهم بالسعي إلى ما أحبه الله لهم، وترك الخلاف، والكراهية منهم لذلك ولم يزالوا كذلك، حتى هانت عليهم نفوسهم لله تعالى بإعانته لهم.
وأما الحمق: فهو الطيش في هذا المحل، والتنطع بالكلام للناس، وقلة التأني في الأمور، فهم يرونه مثل المجنون الذي يتخبط قياما بيديه ورجليه، صاعدا ونازلا بأعضائه في حضرة الناس، ويوبخهم بالكلام، وذلك من أقبح صفة يرونها؛ فلا يرضونها لأنفسهم طرفة عين.
وأما المباهاة والمراء: والمباهاة: هي الإعجاب، والمباهاة بالإعجاب، فهم يرونه كالذي أحب الله له الثقل، والرزانة، والوقوف في المسجد للعبادة، والوقوف في الحضرة الإلهية، فيخالف ما قد أحب الله له، ويخرج من وقوف العبادة