الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٤كالخفيف المجنون، ويترك الحضرة الربانية فيذهب إلى الناس معجبا لما أراه الله إياه أو نظر إلى نفسه أو إلى ما عنده بعين الكمال، خيالا ومثالا، فلم تدعه نفسه إلاّ أن يباهي به غيره، وأي كمال مع هذا المجنون وبهذا الخروج، ومن الاكتفاء بنظر نفسه، والتلذذ بمدح الناس له(1)، مع ترك حضرة الله، وتركه إلى أكمل شيء وأعظم شيء، وهو نور الإيمان حتى يترك ذلك، ويترك داعي الله إلى تقريبه إليه، وهو يزداد بعدا من حضرة قرب القريب، فإذا رأوه كذلك استقبحوه.
وكذلك المراء لغير الله؛ فإنه نوع من المباهاة، وبه يخرج من حضرة الله التي هي حضرة قرب أهل التصوف، ليس المراد الحضرة كلها، فإن الحضرة واسعة، ولكن من قربه القريبة منه إلى مجادلة الناس لقلة عقل وخفة في النفس، فهم يرونه قبيحا فيما لا فائدة فيه ولم يكن عن محبة له في ذلك، فأما إذا كان عن محبة لله له؛ فهو في المثال كالذي أرسله من حضرته إليه، فهو غير خارج من مجلسه منها؛ لأنه يرجع إليه، وهو الأواب والمنيب.
وأما الأمن من سخط الله تعالى: فهم يرون أنفسهم، وقبح صفاتها وإرادتها، وأنهم متى غفلوا عن النظر إليها، انبعث [ذلك منها](2)، وجاء الشيطان وزين للمدبرة، ورامت الإقبال؛ لأنه يحول بذلك بينها وبين نور الإيمان، فهم لا يأمنون من سخط الله، إذ لا يأمنون من فساد أنفسهم.
وأما الإياس من روح الله تعالى: فهم ينظرون إعانة الله لهم على جلاء صفاتهم هذه متى حدث منها شيء، وأرادوا إظهار حقيقة مثاله لينظروا قبحه،