الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٥وإزالته آراءهم، وأعانهم في تلك اللحظة أو بعد ساعات متى قابلوه بالبغض والقلى والكراهية؛ ذهب عنهم، وتجلى لهم نور الإيمان متى طلبوا لقوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات:7]، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، فبذلك، ويطمعون في رحمة الله، وقبول التوبة؛ هو أعظم مطمع(1).
وأما الطمع مع الخلاف؛ فهو غرور من النفس والشيطان، وأما الوهم، والظن، والتشكيك، والتخمين، والتقليد؛ فإنهم بولايتهم للعين البصيرية، تريهم ما عرفته من الحق، وهي لا تنظر ذلك، وإنما تنظر الحسن حسنا، والقبيح قبيحا، والخيال غير شيء، وما عرفته المدبرة والغريزية، وأمكنها مناظرتها فيه، بإن ناظروها ولم تر ما قد رأوه حكمت بأنه خيال، وإن رأته قبيحا وهما تمثل لهما حسنا عرفته وأخبرتهما، وإن رأته حسنا عرفته أنه حق وحكمت بحقه، وإن أعجز أن يريانها(2) ذلك لبعده عنها الذي رأوه ولم يعرفاه خيالا ولا مثالا، أمرتهما بالوقوف، وعن اعتقاده /149/ بما لا يسع في علم الشريعة، وعن اعتقاد صحته أو بطلانه فيما يسع في طريق التصوف، حتى يقرب إليهما ذلك، ويمكنهما أن يرياها إياه، وتحكم به؛ فهي لهم مستند لا تقبل إلا الحق الصحيح؛ كما وقع لابن عباس ? ممن سأله(3)، فظن أولا أن الحق مع الذي أرسله، كان أوله تقليدا، فصار خيالا لم تنظره البصيرة، ولكنه لم(4) يعتقده دينا ولم يخطئ الذين أرسل إليهم قبل أن