الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٦يعرف ما معهم، ويتضح الحق له، فلما أوضحوا له الحق، ونظرته البصيرية، حكمت بحقه؛ لأن الحق يتجلى لها وللعين الغريزية، ولو مات قبل أن يتضح له؛ لم يمت هالكا؛ لأنه لم يدن به ولا بتخطئة المحقين، ولو دان كذلك؛ لم يسلم، ولكن احترز منه أمر العين الغريزية، والأمر من العين المدبرة بصفاوتهما للعين البصيرية امتثالا لله تعالى.
وأما العمى في العلم، والجهل بالعلم: فهم يرونه كأنهم في فلاة واسعة الأكناف، بعيدة الأطراف، لا ماء فيها ولا طعام، قد أشرقت شمس الإيمان، ولكن لم ينظروا الطريق التي توصلهم إلى دار يصح فيها المقام، ويوجد فيها الماء والطعام، وأصل الطريق هي في جهة منها، وكلها درج صاعدة، مرصّعة بنجوم العلم الديني، حتى ينتهي إلى الحضرة الربانية، التي هي حضرة القرب وحضرة الرضوان، وينتهي في الآخرة إلى رياض الجنان، وفيهن ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين من الطعام والشراب ولم ينظروها لبعد جهتهم عن جهتها أو ينظروا إلى بعد درجاتها، وما بعدها هوية منقطعة عن الغرض المطلوب، وذلك الذي يظن(1) منها هو مثال ما قد علمه منها، وكل درجة هي حضرة من حضرات الله تعالى، وكل درجة أعلى هي أقرب إلى الله، أي أحب إلى الله تعالى، ومن وصل درجة وقعد فيها ولم ير ما بعدها إلا هوية ولم يهو فيها بباطل، ولا بتقصير في أداء واجب ولم يرجع القهقرى نازلا مسرعا إلى ورى(2) مثال الهوية هو: مثال ما جهله