قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٧

منها، فكلما علم منها شيئا تجلى نجمه، واصطف(1) بعد تلك الدرجة، وما لم يعرفه؛ فعليه الوقوف في تلك الدرجة ولا يجاوزها، فيهوى في هوية لا يدري قرارها، فإن كان مما يلزمه فيه اعتقاد السؤال اعتقده، وإن كان مما لا يلزمه؛ فلا شك أن أهل التصوّف لا يبتغون بالوقوف هناك، وهم قاصدون وصول الحضرة العلية القريبة التي هي أحبها الله لهم، لا التي هي أعلى الحضرات والدرجات، فإن لله أنبياء ورسلا وأولياء هم أعلى منه، وليس شيء أعلى من درجات النبي - صلى الله عليه وسلم -.

واعلم أن تمثيل "لا تظن أن الله يصح أن يوصف بأنه في جهة، وأنه في الجهة العلياء، وإن كل درجة هي أعلا" تكون أقرب إليه مسافة، بل القرب وتفاوته هو قربه بالمحبة والتكريم والتعظيم أكثر من غيره، وما أشبه ذلك، وإذا نظر امرؤ عيون المتصوفين درجات الطريق، وكمال جمال حسن كل واحدة أعلى، هي مما تبهر العقل، وتنسيه ذكر ما رأته، فقطعته، ورأت(2) المقطعة، ورضاهم بوقوفهم هنالك، كأنهم اكتفوا بذلك، وتكاسلوا عن الترقي بالصعود، وذلك مما يعرفوه أنه من قلة الحياء والمحبة لله، وأن الله عليم بهم أنه لا يكون ذلك إلا من قلة ذلك فيهم، أخذهم الحياء واستقبحوا تلك الصفة منهم، فاجتهدوا في طلب علم الدرجات كذلك صاعدا إلى أن يموتوا على ذلك، لا يبتغون بذلك إلا رضاه وقربه.

وأما العمى(3) الضلالي، والجهل الضلالي: فهم يرون العمى(4) مع تجلي

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وصطف.

(2) ث: أراءت.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: العي.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: العي.

٤٬٥٢٥ / ٣٦٬٧٥٥