قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٨

نور الإيمان، كالمغمض عينيه عن رؤية ألذ شيء في الوجود منظرا ليمشي في ظلمة في غير طريق، في فلاة مهلكة، ويخرج من فلاة بها شمس الإيمان، وطريق الرضوان؛ فهو أقبح صفة معهم، فيبادروا إلى فتح أعينهم، والنظر إلى ذلك.

وأما الجهل الضلالي: فهو قلى الإيمان، وقلى العين البصيرية وأمرها، ومصادقة الشيطان، فهم يرونه أقبح صورة تصورت من النفس، فيبادروا إلى إزالة ذلك منهم، حياء من الله تعالى، ولو لم يلقهم في معصية بمتابعة الهوى، مع أنهم غير آمنين من أنفسهم ذلك.

وأما الغضب: فأمراء العيون يرونه ما كان منه في غير الله، وغير ما يحبه صاحبه، كالمجنون الجالس عند من جلس مع الملك في حضرة الملك، وهو غير مجنون، ولكنه عدو لا ينظر إلى الملك وأصحابه إلا بوجه قبيح عبوس كز، غير ملتفت إلى الملك وكلامه، وإنما نظره إلى من قلاه فغضب عليه، ومدبر بوجهه وبعض جسده عن الملك هذا إذا كانت هذه الصفة لمن لا يحب الله له ذلك ولم يبد بغضبه، وأما إذا /150/ أبداه؛ فقد مضى القول فيه، وهو أقبح صورة التكبر؛ لأن من أحب الله منه الإقبال إليه، وترك ذلك منه/ وغضبه لأجل نفسه تعزز لها/ وتكبر، ورؤيته لها بعين الكبرياء، وفي حضرة الله؛ هي أقبح ذم يرونه.

وأما الغفلة: فهي الحجاب المانع لهم عن رؤية المشاهدة لله تعالى، وعن رؤية قبح صفاتهم، ومن حجب عن النظر إلى الله تعالى بصفاته، وعن النظر إلى قبح صفات النفس لم يصح لهم الوصول ولا التصوف، ولو رأى هذه الأمثال من الكتب، وصورها في عالم الشهادة؛ فإن تصوّرها في عالم الشهادة لا تفيد التصوّف، وإنما تفيد التوقف عن العقل بها، فلا يرون هم مثالاتها في عالم

٤٬٥٢٦ / ٣٦٬٧٥٥