الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٩الشهادة كما نحن مثلناه(1)، وإنما يرون حقائقها في عالم الحضرة الإلهية، ومن [لم يجاوز](2) نظره العالم الكثيف إلى العالم اللطيف حجب به، ومن ظن أن هذه الصفات ليس منها فيه بعضها(3)، ولا تأتيه فيه؛ فهو محجوب عن رؤية نفسه، حتى المتصوفون بالمحبة، وإن ذهبت عنهم هذه بفنائهم في حب الله، لا يظنون أن هذه لا تأتيهم، بل هم لا يذكرونها لفنائهم، فكيف يظنون بما لم يخطر ببالهم، لم يروا أنفسهم إلا بالوصف الذميم لها.
واعلم أن صفات النفس المذمومة منها وفيها [ما لا يحصى، ولا يدرك](4) لها أقصى، وطرق وجوه النفس، وصفاتها عالم كبير، وكل أحد يراها بما فتح الله له من عالم وجوه النظر إليها، فيمكن أن يراها المتصفون بوجه غير ما ذكرناه، هو أقبح باب يقاس عليه فيما ذكرناه منها وفيما لم نذكره.
واعلم أنه ليس مرتبة في العبادة لله تعالى أعلى من درجة التصوّف للسالكين إلى الله جل وعلا، وإن كان بعض الوسائل أعظم من التصوف، لم تكن معه كما ذكرناه في الإمام، والناصب للإمام في موضع الوسيلة والجهاد في سبيل الله، والاجتهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الدين، ولا قول يصح في هذا؛ إلا نعم، ولكن ليس للإمام والناصب(5)، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والمتعلمين العلم درجات بعد الترقي في درجات، تفاوت في