قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٠

درجات، إلا بالتصوّف بعد ذلك، والمعنى: المراد أنه لو اتفق اثنان هما كذلك، وأحدهما زاد على الآخر بالتصوّف؛ لم يصح إلا أن يكون هو الأفضل مرتبة، وإذا تصوف الإمام، والعالم الكبير الناصب، ومن بعدهما العالم الكبير الهادي للخلق؛ فليس بعد مرتبة هؤلاء مرتبة أعلى إلا مرتبة النبوة، ومن بعدهم من ذكرته، ولكن هذه درجات خصّها الباري جل وعلا من سبق فيه علمه أنه أهل لذلك، فليس كل من رامها أعطيها، وهو العليم بخلقه.

وأما التصوف مع غير هذه المراتب؛ فممكن لمن قدر أن يجمع همه إليه، ويخرج من هم الدنيا، ومن لم يقدر؛ لم يقدر، إذ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، ومن رأى فكره يتردد في غير طريق التصوف من أمور الدنيا أنه متصوف؛ إنه(1) مغرور بظنه، ولكنه على غير الباطل الظلمي، ويصح التصوف للأئمة والعلماء، ولجميع أهل الحاجة للاكتساب، والتزويج، وأهل الشدة، والقتال فيما هو واجب وجائز ومستحب، إلا أن يصير مكرها(2) فلا؛ لأن التصوف حقيقة لا يصح إلا مع ترك كل مكروه وحرام، وقد ظن قوم أن التصوّف تطليق الدنيا بحلالها وحرامها إلا قدر الحاجة منها، وليس الأمر كذلك، وإنما حقيقة العمل بما يحبه الله من العبد أن يعمله من تجريد، وخرق حجب، وحضور قلب إليه، وفناء فكر في صفاته إلى غير ذلك، وأنه(3) لا يعمل في حركاته وسكناته إلا على ما هو يحبه، ولو اشتغل بعد ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجاهد أهل

(1) ث: فهو.

(2) ث: مكروها.

(3) ث: وأن.

٤٬٥٢٨ / ٣٦٬٧٥٥