الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣١الفساد، وقاتل من جاز قتاله [وأحب الله قتاله](1) من أهل الفساد(2)؛ لأن ذلك يكون من درجات صعوده في تصوّفه إلى حضرة قربه، لأن التصوف طلب الزيادة في القرب إليه بكل ما يقدر عليه، [وما كان أقرب له مع ربه، سعى إليه متقرّب به، وما كان أحب إلى الله وهو يقدر عليه](3) كان هو إليه أحب.
وفي الحكم: إن المتصوف لا يعلمه إلا الله تعالى، فلا يصح على أحد بحكم الظاهر أن هذا في وقته صوفي بالقطع عليه(4)، كما يصح أن يكون هذا ولي في وقته هذا /151/ بالقطع في الحكم الظاهر؛ لأن التصوف هو من صفات العيون العقلية مع ربها، ولا يعلم بها وبوصفها إلا الله تعالى أو ما شاء من عباده من الملائكة أو الأنبياء أو من أنزل(5) فيه وحي أو من أخبر عنه نبي، مثل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبي بكر الصديق ما يدل على قلبه: «ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صوم، وإنما فضلكم بما وقر في صدره»(6). ومراده: بما وقر في صدره من قوة نور محبته لله تعالى، بصفاته وبعظم ضياء نور الإيمان الذي هو محبة له في حسن إيمانه لله - جل جلاله -، و [هو](7) مع ذلك لا يراه كذلك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما أن يظن بأحد أنه ولي صوفي، وتولاه على لازم عليه ولايته أو على رأي منه،
(1) زيادة من ث.
(2) ث: العناد.
(3) زيادة من ث.
(4) زيادة من ث.
(5) ث: نزل.
(6) أخرجه الترمذي بمعناه موقوفا في نوادر الأصول، 3/ 32.
(7) زيادة من ث.