قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٢

وسماه صوفيا؛ فلا(1) يضيق على غير القطع، وعلى القطع؛ فهو قطع على غيب، ولا يهلك بمثله.

وكذلك لو قال أحد: "إنه غير صوفي"؛ لم يجز له أن يخطئه لأجل ولايته له، إذ الكل على الغيب، وإن قال على القطع أنه غير صوفي؛ فهو خطأ، ولكنه في موضع الكراهية، ولا يبلغ بخطئه ذلك إلى خطأ في الدين ما لم يخطئه بما يكفره به، فيكون غير واسع له قذفه، إذا كان لم يطلع على تلك المكفرة التي كفره بها مما لا يحتمل له فيه عذر، وإن كان قد اطلع عليه؛ لم يجز له يكفره بها مع وليه، ومحل بيان هذا في غير هذا المحل.

ولا يصح التصوف بدرجات التجريد، إلا أن يكون قد شارك أهل التصوف بالمحبة ببعض الحضرات الإلهية، وبمشاهدة محبة الله في عالم من عوالم مظاهرها كما سنذكره في التصوّف بالمحبة إلى الطريقة الثانية، (انتهى ما أردنا نقله من ذلك الكتاب).

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: اعلم أن أصول جميع صفات النفس هي: المحبة، والكراهية، والخلال(2) تعده [مع جملة](3) صفاتها، ومن المحبة تولد رجاه والطمع وهما بمعنى واحد، ومن المحبة والرجاء تولدت الإرادة والتذلل، ومن هذه الثلاثة تتولد الرغبة، وهي الميل، وقد قال بعضهم: إن الرغبة هي الإرادة، وذلك صحيح، ولكنه متولد منها ومن المحبة لقوله تعالى: {وَمَن

(1) زيادة من ث.

(2) ث: الخلائل.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: مع جميع.

٤٬٥٣٠ / ٣٦٬٧٥٥