الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٢فصل: في الوجه الثالث: إجماع في الإباحة على التّفصيل في كلّ مفرد لا على الإجمال؛ والمراد بالإجمال: أنه لا هو؛ لأنّه إجماع ذاتيّ تنزيليّ، وأمّا التّفصيل فهو بإجماع منعقد أن هذا الشّيء من ذلك المجمل(1)، كالظّباء والحمام، وما أباحه أكل كلّ شيء من نبات الله، ممّا هو طيّب لا ضرر فيه؛ لقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة:168]، والمراد: كلوا ما في الأرض من الحلال الطيّب(2)، /11 م/ أو ما في الأرض من الطيّب فهو الحلال، ولم يذكر كلمة "طيّب" هنا إلاّ ليعمّ كلّ طيّب، ويخصّ الطيّب [مما هو غير طيّب، والمراد بغير الطيّب](3): الحرام؛ إمّا حرام لذاته، كالقرد بالإجماع، والخنزير بالتّنزيل والنّجاسات، وإمّا حرام لفعله كالسمّ(4) وغيره، والشّديدة الضّرر، وإمّا المفعول به نحو المغصوب، أو المباع ببيع باطل، أو الأخذ له على أيّ وجه غير جائز، أو يفعل فيه في ذبحه أو غير ذلك ممّا يحرّمه، أو حرام لحال فيه، نحو حلّت فيه نجاسة لا يمكن إزالتها عنه، وكلّ شيء حلّ فيه من المحرّمات، ولم يمكن تمييزه ولا عوضه، نحو: النّجاسة حلّت في شيء مائع فنجّسته، وما أشبه ذلك؛ فهذه وجوه غير الطّيّب، فهو المحرّم، وتدخل فيه المكروهات لمن شاء اجتنابها، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:157]، فالخبائث على الإجماع المحرّمات، وتدخل فيها
(1) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: المحل.
(2) زيادة في الأصل: فهو.
(3) زيادة من كتاب "تنوير العقول".
(4) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: كاسم.