الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٣المكروهات لا على التّحريم بالإجماع، ويدخل في ذلك -على الاختلاف- في كلّ شيء غير طيّب أكله، ولكنّه لا على الإجماع، وكلّ شيء مضرّ لا يؤدّي إلى الهلاك ولا إلى ضرر كثير فهو مكروه، وكلّ شيء لا ضرر فيه [وطيب أكله فهو حلال، وكل شيء لا ضرر فيه](1)، ولكنّه في الصّورة خبيث أكله فهو من المكروه؛ فاعرف ذلك.
فصل: في الوجه الرّابع: 11 س الإجماع العقديّ الاعتراضيّ، ويدخل في هذا عقد الإمامة، والتّزويج، والإجارات، والبيوعات، والعهد، والميثاق، وعمل العمّال في الأموال، وولايات الإمام للوُلاّة وللقُضاة، والوكالات، والوصايا، والعقودات، والتّراضي بالإباحات، والتّفويض، والنّذورات فيما جاز، والاعتكاف، وما عقده المرء على نفسه من تقليد الهدي، وكلّ ما كان من سببه فألزمه نفسه داخل في ذلك، فما(2) كان لازما عليه بالإجماع، فقد لزمه بالإجماع، وما لزمه بذلك العقد والإلزام على أحكام فهو على الرّأي.
بيان: ومثال الإمام إذا اجتمع من يلزم بعقدهم الإمامة على أحد وليّ، أهل للإمامة، وسار بالعدل، ثبتت إمامته بالإجماع، فإذا عقدوا له، ورضي به أهل العلم والورع، وسار بالعدل، فبالإجماع ثبوتها، ولو لم يبايع، وشذّ من شذّ عن البيعة، فلا عبرة(3) لمن شذّ، ووجب على الرعيّة طاعة العلماء فيما أجمعوا عليه من إمامته، والرّضا بعدله، وثبتت طاعته، وذلك بالإجماع الذّاتي التّنزيليّ؛ لقوله
(1) زيادة من كتاب "تنوير العقول".
(2) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: مما.
(3) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: غيره.