الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٤أحب نفعها فأراده، فهو يحب ويريد نفعها لا هي ذاتها.
وكذلك إذا اعتبرت هذه الصفات، وجدتها تتولد من بعضها بعضا، تارة باجتماعها، وتارة بقوتها تتولد صفة أخرى لها منها، فصح أن هذه العشرة الأصول هي أصول جميع الصفات، وكلها من أصلين: هما لهن كالأبوين، ومن هذه تتولد الأعمال أعمال [الإيمان، أو](1) أعمال الضلال، وقد ذكرنا أن للعقل ثلاث عيون:
إن الأولى هي المدبرة التي هي بمنزلة الساحر.
وإن الثانية هي /152/ الغريزية(2) التي هي بمنزلة الملك، وإن كان قد يطلب صاحبها في بعض من الناس الأشياء الدنية كالحجامة والتفنن في اتقانها؛ فإنها لمّا آيست من نيل المراتب التي هي مراتب علية، نظرت أن الكمال لها في تفننها في ذلك على من هو مثلها.
والثالثة: العين البصيرية التي هي محل النظر إلى الإيمان.
وقلنا: إنها في التمثيل كالرسول والنبي إليها، وجميع هذه الصفات العشرة الأصولية هي في كل واحدة منهن، وإن ولّيت الأمر البصيرية، طلبت بها العلم بالله والقرب منه، من الحق الحقيقي، وتولدت من هذه العشرة صفات أخرى في التقرب إلى الله بها كما سنذكره بعد حين.
وإن ولي الأمر الملك استعمل هذه في طلب الكمالات(3) الدنيوية بالكمالات