الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٥الدنيوية والأخروية لا يبتغي(1) بها إلا الكمال الدنيوي، وصرف المدبرة إليه، وأقبل إليها بالطاعة، وأدبر عن طاعة البصيرية؛ فهو الجهل والعمى، واتباع الهوى، وتتولد منها -أعني العين الغريزية(2)، والمدبرة- بهذا العمى والجهل، وإدبارهما عن رؤية أوامر ونواهي رسولهما صفات لا تتولد في البصيرية البتة؛ فيتولد فيهما كراهيتهما، وقلائهما الحسد.
ومن القلى والكراهية، الحسد والكبر؛ لأنه يريد العلو على من قلاه، وكره أن يساويه، وحسده على علوه، ويشاركه الحب في التولد، لأنه أحب الترفع على غيره؛ فهو زنيم من أبويه، ومن غير أبويه، وقد يتولد من المحبة للجاه، [والحياء، والكراهية](3) لا يساويه فيه أحد، وقد يتولّد من المحبة والجاه، ولا يرى أحدا مساويا له فيما تكبر فيه، فلا تشاركه الكراهية في توليده، وإن شاركه بعد ذلك، ويتولد من الكبر الشرك الخفي والجلي، والنفاق الخفي(4) والجلي، والحمق، والعجب، والمباهاة، ومن الشرك أو النفاق يتولد الإياس من رحمة الله والأمن من مكر الله، وكذلك البخل يتولد من المحبة والكراهية، وهذه الصفات مضافة إلى أولاد الكراهية المقدم ذكرها، ويتولد من المحبة الشهوة، ومن الشهوة للمحسوسات العشق، ومن العشق الشغف، وهو أقوى من العشق، لأنه يمكن أن يقال لك: "فلان عشق كذا"، فيقال: نعم، ولكنه لم يشغف به.
والشغف اسم صفة لفعل العشق في المعشوق في العاشق، لقوله تعالى: {قَدْ