قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٦

شَغَفَهَا حُبًّا} [يوسف:30]، فلو قيل: لقد عشقها حبا(1) لدل على أنه هو العاشق، ويتولد من الشغف الاصطلام، وهو آخر مراتب الحب في المحسوسات، وأعلاها درجة، وقد مر بيانه، وبدرجاته يؤثر الهلاك للمرء بمفارقة الروح به أيضا، ويتولد من المحبة مع ضعف الإرادة والرغبة الكسل، ومن المحبة والكسل التمني، ومن الكسل يتولد الجهل بالعلم، ومن الجهل بالعلم يتولد الوهم، والتشكيك، والظن، والتقليد، والمماراة، والحمق، وهذه خمسة مضافة إلى أولاد المحبة المقدم ذكرها؛ فصارت هذه الصفات التي يكون بالعين الغريزية والعين المدبرة مع العشرة الأولى ثلاثا وعشرين صفة، ومن ورائها صفات أخرى، وبذكر هذه كفاية لها.

واعلم أن هذه الصفات في الغريزية(2)، والمدبرة على الجهل، واتباع الهوى؛ هي بمنزلة العلل التي تحمل في أبدان الناس بعضها في ظاهر الأبدان، وهي المظالم الظاهرة المتعلق حكمها بأحكام الشرع الظاهر، وبعضها كالعلل الحالة في باطن بدن الإنسان، فلا ينفعها دواء إلا بابتلاعه شربا أو أكلا، وهو مثال للعلل الحالة في جوهر العين الغريزية(3) والعين المدبرة، فالصفات الأولى الأصولية بمنزلة الأسباب المولدة للعلل، وهذه الأخرى المتولدة منها، وسببها بمنزلة ظهور العلل، وهي صعبة العلاج لشدة المزاج، واستحكام الامتزاج، ولكنها غير مستحيلة الإخراج، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «لكل داء دواء»(4)، ولكن يصح الدواء ويحصل به

(1) ث: محبا.

(2) في النسختين: الغزيرية.

(3) في النسختين: الغزيرية.

(4) أخرجه كل من: مسلم، كتاب السلام، رقم: 2204؛ وأبي داود، كتاب الطب، رقم: 3874؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 3095.

٤٬٥٣٤ / ٣٦٬٧٥٥