الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٧الشفاء لمن قبله، وأما من أنفت نفسه من قبوله، /153/ ومن الرغبة إليه؛ فلا يحصل له إلا دواء الظاهر الذي(1) غير التوبة كالحبس والقيد؛ لأن ذلك مثاله مثل المدواى، ويزيله عن نفسه متى وضع عليه و(2) يخدشه بيده، فتزيد عليه بخدشه وبإزالته الدواء.
ومثال الذي لا يقبل النصح مثل الذي لا يقبل شرب الدواء ولا أكله، فلا يصح دواؤه، وذلك مثال أهل الظلم الذين لا تصغي آذانهم إلى قبول النصيحة من الله، ولا من العين البصيرية، ولا من ناصح هو غيرها، فصحّ أن الأدوية أنما وضعت وركبت لمن أرادها، وفي أصل خطابها على العموم ليتداووا بها العلل جميعا، ولكن لا ينتفع بالخطاب ولا يتهيأ الدواء وحضوره، إلا لمن رغب فيه واستعمله، والأدوية الإلهية ربانية، لا يمكن إلا أن تشفي من تداوى بها، إذا عرف كل علة، وكل دواء مخصوص لعلته، وعرف كيفية التداوي بها، والعارف هو الطبيب وهو العالم، ومن كان غير طبيب وأراد التداوي والشفاء؛ فلابد وأن يولي نفسه طبيبا عارفا، ناصحا لله، ولدينه، ولنفسه، ولغيره من الناس؛ لأنه من لم يكن كذلك، فيخاف منه الدغيلة، وذلك الصفي الناصح هو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43].
ومعالجة الأصول التي هي بمنزلة الأسباب في حدوث العلل بمنزلة الاستفراغ، ومعالجة الأخرى بمنزلة التداوي عنها، ومقابلتها بأضدادها بمنزلة وضع الدواء عليها، وبالاحتماء عنها بمنزلة الاحتماء عن المكروهات، والأغذية بمنزلة أفعال