الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٨المندوبات(1)، والوسائل والدواء بالمقابلة بمنزلة العمل بالواجبات، وترك المحرمات وهو بمنزلة ترك الذي تزيد به العلل، فَطِبّ الجنان مثل(2) طِبّ(3) الأبدان، ولكن طِبّ الجنان أشرف؛ لأنه لا ينال بطبّ الأبدان إلا صحة البدن في الدنيا، ثم يأتيه ما لا ينفع معه طبّ. وأما طبّ الجنان، فينال به الحياة الأبدية، والصحة السرمدية، والجوار مع خير البرية النبي الكريم، والجوار لله الملك العظيم، الذي هو ألذ وأعظم كل شيء عند كل ذي عقل سليم.
بيان: ولأجل ذلك قلنا: إن علم الحقيقة والمعاملة لله بها، منقسم إلى واجب، ومحرم عمله، ومندوب عمله، ومكروه عمله، ووسائل، ومباح؛ فذلك ستة أقسام.
فإن قلت: قد ظهرت بيان هذه الصفات/ وأصولها وتوليدها، وقلت أنك قاصد لتكشف عن حقائق معانيها، وأنك لتوضح حكم كل قسم من أقسامها ولم نر ذلك؛ فأقول: إليك الآن بيان ذلك(4) ما يلوح للناظرين نوره، وتشرق للمتبصرين(5) شموسه وبدوره.
بيان(6): أقول: أما الواجب فعله، والمندوب، والوسائل؛ فسنأتيه في بيان تنوير النفس بها. وأما المحرم فعله، والمكروه؛ فهو الذي بتجريد النفس عنه. وأما