قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٩

المباح؛ فخارج عن هذا وهذا، فالمقصود في هذا المحل: تجريد النفس عن الصفات والأفعال المحرمة وجوبا، وعن المكروه ندبا واستحبابا في حق عبادة الله تعالى، وقد ذكرنا الأصول والفروع من الصفات، وذكرنا الأبوين لهما، وأنهما هما المحبة والكراهية. وأما المحبة، والكراهية، والخلاء، والأصول؛ فهو أن تنظر النفس الغريزية(1) أو النفس المدبرة مثالا أو خيالا [وصل إليهما بخاطر ابتلائي(2) أو بهاتف شيطاني أو بحاسة من الحواس](3) أو تخييلا من المدبرة أو تمثيلا من الغريزية، فإن نظرته حسنا(4)، ولذلّها ذلك؛ فتلك اللذة هي الداعية للمحبة، وتلك النظرة هي السبب، فإذا أقبلت إليه بالنظر باللذة؛ فهي المحبة، فإن قويت اللذة، وتلذذت بالنظر إليه؛ تولدت الشهوة والرغبة لبقاء نظرها إليه، والإرادة لدوامه هو لها، فهذه حقيقة معنى المحبة، وإن رأته مثالا أو خيالا قبيحا، وكرهت النظر إليه؛ فهي الكراهية، وإن لم تجد في نفسها بالنظر إليها [لذّة ولا كراهة؛ فهي الخلاء، كالذي يسمع بإنسان لا يعرفه، وإن خيّل صورته مثالا، فيمكن أن لا يحبه ولا يكرهه، وذلك أنه لم يستحسن صورته بعدما تلتذ عين قلبه بالنظر إليها](5) ولم يفتح فيها مثاله، وذلك مثل الذي ينظر شخص إنسان من مكان بعيد، ولا ينظره جميلا، ولا بسيء الخلق، وقد يخطر ببالهما، /154/ أو أحدهما ذكر شيء، ويصل إليهما بحاسة من الحواس، ولا ينظر أن له مثالا ولا خيالا إذا

(1) ث: الغريرية. وفي الأصل: الغزيرية.

(2) ث: تبلابي.

(3) زيادة من ث.

(4) ث: حسنها.

(5) زيادة من ث.

٤٬٥٣٧ / ٣٦٬٧٥٥