الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٠لم تظهر لهما حقيقة، ولا تقدر الغريزية(1) أن تمثله، ولا المدبرة أن تخيله ولم يأتها معلمها الشيطان في تخييله لها، فإما أن تكرهه لعدم ظهور ذلك إليها أو تبقى متآلفة إلى النظر إليه ولم يحصل لها أو يخلاء الحب له أو تخلى الكراهية منه، وهذا هو الخلاء العدمي، والأول الخلاء الخلوي(2)؛ لأنه الخلاء العدمي خلاء حبه، وكراهيته لشيء آخر منه فيه، لعدم علمه [به أصلا، والخلاء الخلوي لخلوة من الحب والكراهية لا لعدم علمه](3) فيها، فهذا هو تحقيق معنى المحبة والكراهية والخلاء، ولا يخلو العقل في كل شيء يصل إليه ذكره من أحد هذه الحالات.
وأما ما يتولد من المحبة والكراهية من الصفات الأصولية التي ذكرناها، فكلها تتولد من بعضها بعض، تارة بالاجتماع، وتارة بزيادة قوتها، وقد بيّنا ذلك، وضربنا فيه الأمثال، كالكراهية والقلى وما أشبههما، ولا يصح أن تتفق حالتان مختلفتان كالكراهية والمحبة في شيء واحد البتة، وأما أن تتفق في شيء محبة لشيء منه أو فيه؛ لأنه الخلاء العدمي، خلاء حبه، وكراهيته لعدم، وكراهية لشيء آخر منه فيه أصلا، والخلاء خلاء الخلوي، وبه فإنه يمكن؛ لأنه في الحقيقة لم يتفقا في واحد، وبهذا الكشف تنكشف لك حقائق معاني جميع الصفات، فافهم.
وأما العمى والجهل: فالعمى والجهل كل منهما له معنيان:
أحدهما: العمى عن رؤية الحق، والجهل بالعلم، والخلاء الخلوي؛ عدم العلم بالشيء، وليس هذا الجهل الذي يضل بهما الإنسان؛ لأنه يمكن وجود الإيمان