قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤١

في أمرهما فيه موجودان، ولا يسأل إلا عما يلزمه، ويستحب له من المندوب عمله، وليسا هما هما العمى والجهل الضلاليان، وإنما هما الجهل بالعلم والعمى بجهالة العلم.

والمعنى الثاني: فالعمى هو عمى العين المدبرة، والعين الغريزية(1) عن رؤية مثالات الكمالات الحقيقية المتلألئة ببهاء أنوار الإيمان، وقد يمكن أن تكون قد رأتها زمانا بإقبالها إلى جهتها من العين البصيرية وأذعنت إليها، ثم تكبرت عليها بعد ذلك، فيظلم عليها أنوارها، فتعمى عن رؤيتها لشدة ظلمتها، فترجع إلى صفاتها، فصح أن حقيقة العمى الضلالي، عدم رؤية المدبرة، والغريزية(2) مثالات كمال الحق، والجهل كراهية الحق، وقلاه منهما، والسبب في كراهيتهما للحق، أن النفس المدبرة لها حب عظيم في عملها السحري، ولها حب في معلمها إياه شيطانها، وهو عدو لها في الحقيقة، ولكن عداوته لها قد أكمنها(3) خدعا لها بما يعلمها [من فنون](4) السحر التخييلي، والحق يبطل عملها، ولها حب في نفسها لأن تكون مالكة أمرها، ولها عداوة في البصيرية؛ لأنها تروم ترك ذلك منها، وتضييع عملها، ومعاداة شيطانها، فصح أن حقيقة معنى الجهل الضلالي، هو قلى النفس للحق، وأن الأسباب هي هذه، وإن نظرت أياما مثالات كمال الإيمان؛ فإن القلى للحق وللعين البصيرية، يغلب عليها فيردها إلى صفاتها،

(1) ث: الغريرية. وفي الأصل: الغزيرية.

(2) ث: الغريرية. وفي الأصل: الغزيرية.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: أكتمها.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: مدفنون.

٤٬٥٣٩ / ٣٦٬٧٥٥